محمد بن عبد الرحمن الإيجي
434
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
شيء وأمهنه ( فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ) : بين الخصومة لا يتأمل في بدء أمره ، ولا يستحي ، نزلت إلى آخر السورة حين جاء أبي بن خلف أو العاص بن وائل معه عظم رميم ، وهو يذره في الهواء ، ويقول : يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا ؟ فقال عليه السلام : ( نعم يميتك الله ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار ) . ( وَضَرَبَ لنا مَثَلاً ) ؛ أمرًا عجيبًا ( وَنَسِيَ خَلْقَهُ ) : ابتداء خلقنا إياه ( قَالَ ) بيان للمثل : ( مَنْ يُحْييِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) : بالية اسم لما بلى من العظام غير صفة ، قيل : هو ك بغيًّا في " وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا " [ مريم : 20 ] في أنها معدولة عن فاعلة فإسقاط الهاء ؛ لأنها معدولة عن باغية ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) : يعلم كيف يخلقه ، لا يتعاظمه شيء ( الَّذِي جَعَلَ لَكم مِّنَ الشًّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا ) مع مضادة الماء النار ، والمراد الزِّنار التي تورى بها الأعراب ، وأكثرها من شجري المرخ والعفار الخضراوين ( فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ) فمن كان قادرًا على هذا ، كيف لا يقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضًّا فيبس ؟ ! قيل معناه : الذي بدأ خلق الشجر من ماء حتى صار خضرًا نضرًا ، ثم أعاده إلى أن صار حطبًا يابسًا يوقد به النار ، قادر كذلك على كل شيء ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) : مع عظم شأنهما ( بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم ) : في الصغر فإن خلق الصغير أسهل عندكم أو مثلهم في أصول الذات ، والصفات وهو المعاد ( بَلَى ) جواب من الله ، وفيه إشعار بأنه لا جواب سواه ( وَهوَ